الشيخ حسن الجواهري

202

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

وقد وقف علماء الشيعة مع أتباعهم في الجهاد ضد العدو المستعمر ( الإنجليز ) ووقفوا مع أهل السُنَّة الأتراك العثمانيين في محنتهم ضدّ الإنجليز في حين كان الشيعة في عهد حكومة أهل السُنَّة من المضطهدين ( كما ذكرت ذلك كتب التاريخ التي نعرض عنها الآن ) « 1 » وما ذلك إلّالنصرة الدين ، لا نصرةً لغيره من الأتراك الذي عملوا اعمالًا همجية عدوانية منحرفة عن القرآن والسُنَّة ، فإنَّ الدين المنحرف - الذي يؤمل اصلاحه - أهون من اللا دين والمسيحية والالحاد ، ولهذا وقف علماء الشيعة مع الأتراك العثمانيين السُنّة ضد الكافر المستعمر ، وهذا هو الذي عمله الأئمة عليهم السلام في تأييد الحكم بعد رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله رغم أنه يخالف نظرية الإمامة والولاية ، وقد قال عليّ عليه السلام في ذلك العهد فخشيت - إن لم أنصر الإسلام وأهله - أن أرى فيه ثلماً أو هدماً « 2 » وكان الخليفة ( عمر ) يقول ويكرر القول : « لا كنت لمعضلة ليس لها أبو الحسن » « 3 » و « لولا عليّ لهلك عمر » « 4 » فكان عليّ عليه السلام يحرص على بقاء مظاهر الإسلام والدعوة إلى عزّته ووحدة أهله ، وحفظ التآخي بينهم ورفع الأحقاد من القلوب . وقد عمل الإمام الحسن السبط عليه السلام مع معاوية حفاظاً على الشريعة الإلهية مع ما يتوقع من الظلم والذل له ولأتباعه ، : « وكانت سيوف بني هاشم وسيوف شيعته مشحوذة تأبى أن تغمد ، دون أن تأخذ بحقها من الدفاع والكفاح ، ولكن

--> ( 1 ) وبالإمكان الوقوف على تفاصيل اضطهاد العثمانيين للشيعة ومحاربتهم حتى بأرزاقهم وذلك بالرجوع الىكتاب الشيعة والدولة القومية لحسن العلوي . ( 2 ) من كتاب لعليّ عليه السلام إلى أهل مصر مع مالك الأشتر رقم الكتاب 62 نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح . ( 3 ) مناقب الخوارزمي : 58 . تذكرة السبط : 87 وقال ابن المغازلي في ترجمة عليّ ص 79 : « وإذا عجزوا عن حل‌مسألة قالوا معضلة وليس لها إلّاأبو الحسن » . ( 4 ) هذه المقالة تكررت أكثر من سبعين مرة . مناقب الخوارزمي : ص 48 والاستيعاب : 3 / 39 وتذكرة السبط : 87 . ومطالب السؤول : 13 وتفسير النيسابوري في سورة الأحقاف . وفيض القدير ج 4 / 357 .